الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
224
تفسير روح البيان
أنجز اللّه وعده فقال لمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ونحو ذلك فلذلك اجتمعت أهل الأديان كلهم على تعظيمه وجميع أمة محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقولون في آخر صلاتهم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد قيل في سببه انا لما قلنا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد قيل لنا ان إبراهيم هو الذي طلب من اللّه تعالى ان يرسل إليكم مثل هذا الرسول الذي هو رحمة للعالمين حيث قال رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ فما هديتكم فحينئذ نقول كما صليت على إبراهيم إلخ ثم نلاحظ ان هذه الخيرات كلها من اللّه تعالى فنقول شكرا لاحسانه ربنا انك حميد مجيد * وفي الخبر ان إبراهيم عليه السلام رأى في المنام جنة عريضة مكتوب على أشجارها لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فسأل جبريل عنها فأخبره بالقصة فقال يا رب اجر على لسان أمة محمد ذكرى فاستجاب اللّه دعاءه وضمه في الصلاة مع محمد صلى اللّه عليه وسلم قال كأنه قيل فماذا قال إبراهيم عليه السلام عنده فقيل قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي عطف على الكاف في جاعلك ومن تبعيضية متعلقة بجاعل اى وجاعل بعض ذريتي اماما يقتدى به اى اجعل لكنه راعى الأدب بالاحتراز عن صورة الأمر وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة امامة الكل وان كانوا على الحق والذرية نسل الرجل وقد تطلق على الآباء والأبناء من الذكور والإناث والصغار والكبار ومنه قوله تعالى وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ أراد آباءهم الذين حملوا في السفينة وتقع الذرية على الواحد كما في قوله تعالى رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً يعنى ولدا صالحا قالَ اللّه استئناف أيضا لا يَنالُ لا يصيب عَهْدِي الظَّالِمِينَ يعنى ان أولادك منهم مسلمون وكافرون فلا تصل الإمامة والاستخلاف بالنبوة الذي عهدت إليك من كان ظالما من أولادك وغيرهم وانما ينال عهدي من كان بريئا من الظلم لان الامام انما هو لمنع الظلم فكيف يجوز ان يكون ظالما وان جاز فقد جاء المثل السائر « من استرعى الذئب الغنم ظلم » * قال المعتزلة وفيه دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة ولا يقدم للصلاة قلنا الظالم أريد به الكافر والصبر على طاعة الامام الجائر أولى من الخروج عليه لان في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء واطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض * وفي الآية دليل على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الكبائر قبل البعثة وبعدها * قال ابن الشيخ في حواشيه فيه بحث لان مدلول الآية ان الظالم ما دام ظالما لا تناله الإمامة لا ان من كان ظالما في وقت ما من الأوقات ثم تاب منه لا ينال الإمامة والفرق بينهما ان الظلم الحالي يخل بالمقصود من نصب الإمام وهو اخلاء وجه الأرض من الظلم والفساد وحماية أموال الناس واعراضهم من تعرض الظلمة المفسدين بخلاف الظلم القديم الذي تاب عنه الظالم فإنه ليس بمخل للمقصود فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له * قال حضرة الشيخ افتاده أفندي قدس سره لا تعطى الولاية لولد الزنى قال واشكر اللّه تعالى على أن جعلني أول ولد ولدته أمي فإنه ابعد من أن يصدر ألفاظ الكفر من أحد أبوي * قال المولى الهدائى قدس سره قلت والفقير أيضا كذلك * وقال السخاوي في المقاصد الحسنة حديث ( لا يدخل الجنة ولد زنية ) ان صح فمعناه إذا حمل بمثل عمل أبويه واتفقوا على أنه لا يحمل